الماء .. هل نعرفه حقا ؟

الماء .. هل نعرفه حقا ؟

 

 جلبت المياه , و جعلت الصحراء تزدهر قبل اربعة آلاف سنة كتب حمورابي هذا. المياه هي احدى اثمن ثروات الشعوب و تقدم اي شعب , يمكن ان يقاس بكميات المياه المتوفرة لديه , و بالجهود التي يبذلها لاستثمار هذه المياه و الافادة منها علي افضل وجه . فالمياه تعني التقدم , و فيها تزدهر الاراضي القاحلة و يمكن جعلها مثمرة منتجة بالماء.



و ان كفاح الانسان من اجل الحصول على الماء و اعداده كي يكون صالحا للاستعمال قديم قدم الانسان نفسه . لم تنكشف بعد جميع اسرار الماء , القديم قدم العالم . انها ما تزال محجوبة عن الانسان , و لكن لا يقف يائسا حيالها , فالعلماء في جميع انحاء العالم يبحثون و يتبادلون المعلومات و ويتعاونون لحل كل رموزها واحدا واحدا , من اجل سد حاجات الحاضر و ارساء قواعد التقدم في المستقبل .. و خطورة الماء انه كذلك من اكثر الموارد الطبيعية انتشارا , يخلق عددا من المشاكل الخارقة التي يواجهها الانسان في عصرنا الحاضر . ان معرفة الانسان بالماء هي اقل من معرفته بمواد عدة لا تدانيه انتشارا و اهمية . فمنذ قرون حاول الايطالي غاليلو ان يسبر اغوار المياه المجهولة, و لكنه تحول عن ذلك الى دراسة النجوم فاحرز انتصارات ابهر و اعظم مثلا :



 حتى الان لم يتفق العلماء حول مفهوم واحد لسر تناسق و تفاعل ذرات الاوكسجين و الهيدروجين – العنصرين اللذين يتألف منهما الماء.



ما هو الماء ؟ رمزه في الكتب للكيمياء الأولية (H2O) و يدل على احد المواد الكيمياوية البالغة التعقيد , و ينطوي على عدد كبير من الحالات الشاذة في اشكاله الفيزياوية الثابتة, و تركيب شاذ و غريب و يصعب تفسير ما يحدثه من تفسير ما يحدثه من تأثيرات على المواد الاخرى سواء أ كان الامر يتعلق بالتحليل او التأين او التميؤ .. و في كل مرة تفحص فيها تركيبه تكشف شيئا جديدا .
3. ما زال الانسان يتسائل كيف تذوب الثلوج



 و ما الذي يؤدي الى تنوع طعم المياه و رائحتها



 يحاول عالم الطبيعيات في كلية هولوي الملكية البريطانية ان يكشف السر وراء التناسق التام في رقع الثلوج .. و الجواب قد يكشف عن سر آخر من اسرار المناخ المعقدة المتشابكة.

 


يدقق الباحثون الامريكيون في معهد كاليفورنيا التكنلوجي .. في طبيعة الفقاقيع المائية فيدربون آلات التصوير على النقاط عشرين الف صورة لها في الثانية الواحدة . و ذلك من اجل ان يتعرفوا على كل ما يحدث في كل مرحلة من مراحل حياة الفقاقيع القصيرة الأمد. و تستحق الفقاقيع مثل هذه العناية فهي تؤدي الى تآكل أنابيب المياه و محركات البواخر , و تهدم بوابات السدود الحديدية الجبارة و تفتت الجبال الشاهقة . و لا احد يعرف كيف يمكنها ان تقوم بكل هذا . و قد تكشف الصور عن السر .



 يبدأ الماء تزداد كثافته و يتقلص حجمه كلما انخفضت درجة حرارته حتى تصل الى درجة حرارة (4) و هي درجة الكثافة القصوى للماء فكلما انخفضت درجة الحرارة اكثر تبدأ كثافة الماء بالنقصان و يبدأ بالتمدد حتى تصل درجة الحرارة الى درجة الانجماد اي الصفر فيصبح الثلج اخف وزنا من الماء و يطفو عل الماء بنسبة 0.9 من الثلج تحت الماء و 0.1 منه ظاهر فوق سطح الماء .. و لا احد يعرف لماذا يتصرف الماء بهذا الشكل سوى انها قدرة الله سبحانه و تعالى حتى يهيئ للاحياء المائية البيئة الملائمة لمعيشتها تحا الماء و تحت الثلج .



تتراكض المياه المتساقطة من الغيوم مطرا او ثلجا او بردا نحو البحر . غير ان قسما كبيرا منها يغور في التراب متسللا نحو خزانات طبيعية عميقة فلا يصل الى البحر ابدا. و الطبيعة فيها ظاهرة غريبة او فريدة , فالغيوم تستمد ماءها من الكرة الأرضية و تعيده اليها بقدر ما أخذت , لا اكثر و لا اقل . تبخر اشعة الشمس في كل سنة حوالي 333250 كيلومتر مكعب من مياه المحيطات و حوالي 62500 كيلومتر مكعب من الغازات و بحيراتها . كل قطرة تتبخر تعود الى الكرة الأرضية .



ان اروع اكتشافات الماء هو ان الماء هو المكون الاساسي لكل كائن حي فضلا عن انه المكون الذي لا يمكن الاستغناء عنه بالمرة . فهو المكون الاساسي للحياة و لوعاء الحياة (البيئة) . و هو مذيب جيد للمواد القابلة للذوبان و هو يشكل :-



9/10 من جسم الانسان من حيث الحجم
2/3 من جسم الانسان من حيث الوزن
و هو يغطي 3/4 الكرة الارضية و لكن:
97,4 % مياه مالحة
1,8 % مياه عذبة
0,8% مياه عذبة تستعمل للشرب و الانشطة الانتاجية



يحتوي الرجل البالغ على 51 – 66 % من الماء موزعة بطرق غير متساوية ينتقل اليه الماء في الدم :



72% في الجلد
22% في الهيكل العظمي
و ينتقل الماء الى الانسان ليس فقط عن طريق ما يشربه بل و عن طريق ما يأكله .



و الماء مكون اساسي للخضراوات و الاطعمة .. فتحتوي



الجزر على 89% ماء
القرنابيط على 95% ماء
الفاصولياء الخضراء 89%
البطاطس 78%
الخس 95%
التفاح 85%
العنب الابيض 80%
لحم البقر 76%
الدواجن و الخنزير 72%
البيض 73%
الحليب 87%
السمك النهري 80%
السمك البحري 79%
الجبن 49%



و الماء كان سببا لميلاد الحضارات الاولى و نهضتها.. و هو الذي ولد الأحقاد و الحروب , و كان موضع عبادة و رعاية, و كان استخدامه احد العوامل الاوليه لتنظيم الحياة في المجتمعات .. و كذلك بدأت في هذا العصر تظهر ما يسمى ((بحروب الماء)) . ان الاحتياجات الفسيولوجية المحضة للانسان البالغ في منطقة معتدلة الحرارة هي (35) غراما من الماء— لكل 1 كغم من وزنه. و لكن هذا الرقم لا يضع في الاعتبار تسلسل الاحتياجات .. فالتنمية الزراعية .. و الصناعية .. و الاقتصادية .. و الاجتماعية لا يمكن تصورها بدون الماء.. كما ان الاحتياجات الى الماء تزداد يوميا في الدول المتقدمة و الدول النامية على السواء , الأمر الذي يصبح معه ازمة الماء عالمية.



1200 لتر / في اليوم الواحد الحد الادنى اللازم للمحافظة على الحياة
1200 لتر / لانتاج (2,5) رطل من الخبز ابتداء من زرع القمح حتى حصده
10000 لتر ماء / يوميا لانتاج رطل من لحم البقر
10000 لتر ماء / يوميا للحصول على 100 كغم من القمح



التنمية الزراعية تحتاج الى الماء : لزراعة هكتار من



التفاح نحتاج الى 660 الف لتر ماء
الموز نحتاج الى 1207500 ==
البرتقال == 902500 ==
الخيار الهرقي == 457500 ==
الطماطة الهرقي 697500
البطاطس في الربيع 330000
البطاطس في الخريف 491200
البرسيم و الجت 1402500
الجزر في الربيع 255000



التنمية الصناعية تعمل على زيادة اهمية الماء: فلغرض انتاج



لتر واحد من البترول نحتاج الى (10) لتر من الماء
علبة واحدة من الخضرة المعلبة (40)
1 كغم من نسيج الصوف (200)
1 كغم من الورق (100)
1 طن من الاسمنت الجاف (3500)



من هذا نستدل على كمية المياه القذرة الناتجة من الصناعة و التي تسبب التلوث ان استخدام الماء في الصناعة يعطي عائدا افضل منه في الزراعة:



لان انتاج لتر واحد / من البترول يحتاج الى (10) لتر من الماء
في حين ان انتاج 1 كغم / من القمح يحتاج الى (100) لتر من الماء



التنمية الصحية تحتاج الى الماء



تقول تقديرات منظمة الصحة العالمية ان هناك (500) مليون من المرضى في العالم الثالث يعانون من الامراض التي تنتقل عن طريق الماء. ان توفر مياه الشرب الصالحة بشبكات للاسالة في البيوت اضافة الى ان يعمل على رفع المستوى الصحي للسكان و يوفر ساعات عمل كثيرة للانتاج في المجتمع كانت تذهب هدرا في حالات المرض , فان القدرة الانتاجية لدى الأفرلد ترتفع , كما انه يوفر وقتا ضائعا كثيرا , يصرفه النسوة و الرجال في المجتمعات التي لا تتوفر فيها شبكات للاسالة , بالذهاب الى مصادر الماء لجمعه منها اضافة لتلوثه. فقد بين خبراء منظمة الصحة العالمية بان انبوبة قطرها ( 6 سم) تجلب من المياه في نهار واحد ما يمكن ان تنقله(150) امرأة دون توقف في (8) ساعات. ان مياه الشرب لا تعوض جسم الانسان عما يفقده فحسب و انما تؤمن كذلك عناصر ضرورية في التغذية .



ان المياه كأحد العناصر الأساسية في البيئة فانها تقوم بعدد من الوظائف للمجتمع و اهمها



1. لحاجة الانسان الجسمية و العملية
2. للانتاج الزراعي و الصناعي
3. للاستجمام و الرياضة الصحية
4. لتوليد الطاقة
5. للنقل النهري و البري
6. في الطبيعة يقوم الماء بتلطيف المناخ و التبخر و التكاثف و لتحقيق فوائد فعالة لا بد من توافر النوعية و الكمية الملائمة و بقدر معدل ما يحتاجه الانسان لاستعمالاته الخاصة ب 300 لتر/يوم. و بازدياد التطور الحضاري فان هذه الكمية سوف تزداد في نهاية القرن العشرين الى 400 لتر/يوم.



اهم مصادر المياه في الطبيعة



1. مياه الانهار
2. مياه البحيرات و البحار
3. المياه الجوفية
4. مياه الأمطار



و ان صيانة المياه و المحافظة عليها من التلوث اصبح ضرورة اجتماعية لقتصادية, و كذلك فان تطوير تكنلوجيا تصفية المياه يكتسب اهمية كبرى خاصة في الوقت الراهن حيث تستخدم المواد الكيمياوية على نطاق واسع في الزراعة و الصناعة و حيث تطرح كثير من المصانع فضلاتها الصناعية بدون معالجة الى المصادر المائية.



كما ان التلوث البكتيري باحياء القولون (E Coli ) الناجم عن فضلات الانسان و الحيوانات ذوات الدم الحار يؤدي للاصابة بأمراض كثيرة كالديزنتري و الملاريا و البلهارزيا و الكوليرا و التيفوئيد . و في احصائية لمنظمة الصحة العالمية تذكر ان 80% من جميع الأمراض في بلدان العالم الثالث مرتبط بالمياه و في اقليم شرق البحر المتوسط فان حوالي مليون طفل يموت سنويا دون سن الخامسة .



في عام 1956 في جامعة انتويرب في بلجيكا كان هناك استاذ اخبر الطلاب من منطقة الرافدين والنيل , بان دولهم ستبدأ تعاني من ةمشاكل المياه ابتداء" من السبعينياتمن القرن العشرين, وسيضطروا البحث عن مصادر المياه الجوفيه لديهم .. ان الدول القويه هي تلك التي تكون منابع مياهها ومصباتها داخل اراضيها .. ان ما عاناه ويعانيه العراق بسبب مشاكل المياه كثيره .. ابتداء من تحويل روافد نهر ديالى وموت بساتين مندلي , وسد الفرات في سوريا وموت بساتين الفرات الاوسط , وسدود تركيا على نهر دجله وموت اراضي العراق ... كما ان هذه السدود سببت وستسبب الكثير من الهزات الارضيه ... ان الخارطة السياسية في العالم هي وريثة امبراطوريات الغزو والقوة .. والعالم يسير نحو خارطة وديان الانهر والفدراليات ... ان كل مشاكل العالم اليوم هي مشاكل الصراع على وبسبب الماء ... وكذلك مشاكل الطاقة .. بين غريق وحريق
 
 
 

 

Ajouter un commentaire
×